الخديوى اسماعيل والضعط الدولى

 لما جاءت بعثة كيف (Steven Cave) إلى مصر، لحظت فرنسا من إيفاد الحكومة الإنجليزية إياها أنها تريد الاستئثار بالنفوذ لدى إسماعيل، ولم تكن إنجلترا ترمي إلى النفوذ المالي فقط، بل كانت تقصد إلى ما هو أبعد من ذلك، وهو التدخل السياسي، فنشط التنافس بين النفوذ الإنجليزي والنفوذ الفرنسي، ووصل هذا التنافس إلى حاشية إسماعيل وبلاطه، ففريق كان ينقاد إلى نفوذ الإنجليز، وفريق آخر كان يميل إلى النفوذ الفرنسي، وهذا يدل على مبلغ الضعف السياسي الذي تغلغل في كيان الحكومة بسبب الارتباك المالي، ولا شك فالمال هو عصب النفوذ السياسي.

وقد اعتزمت الحكومة الفرنسية أن تعارض مسعى الحكومة الإنجليزية بمسعى مثله، فأوفدت هي أيضا أحد موظفيها، وهو المسيو فييه (بالفرنسية:Villet) ليعاون إسماعيل على تنظيم ماليته، فكانت ترمي بذلك إلى أن لا تنفرد الحكومة الإنجليزي بالتدخل في شئون مصر، فقدم مشروعا أبدى إسماعيل ميله إلى الأخذ به، فاستاءت الحكومة الإنجليزية من رجحان كفة النفوذ الفرنسي، وعارضت عمل إسماعيل بضربه آلمته كانت على اتفاق معه أن لا تذيع تقرير لجنة كيف حتى لا يسوء مركزه المالي فلما رأت منه ميلاً إلى أتباع المشورة الفرنسية لوحت بأنها ستنشر التقرير فلما أحتج إسماعيل على إذاعته أوعزت إلى أحد نواب البرلمان البريطاني أن يسأل متى ينشر التقرير؟ فكان جواب رئيس الوزارة البريطاني دزرائيلي (بالإنجليزية:Benjamin Disraeli) أنه لا يعارض نشره وأن الخديوي هو الذي يمانع في ذلك، فكان هذا الجواب أشد وطأة من نشر التقرير، لأنه ترك الأذهان تعتقد سوء حالة المالية المصرية، وأدى ذلك إلى نزول أسعار السندات المصرية نزولاً هائلاً.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

زوجات ابراهيم باشا بن محمد على

انجازات فى عهد الملك فؤاد الاول

زوجات وابناء الخديوى اسماعيل