الامير الشاب ولى عهد مصر الامير فاروق يتولى الحكم

 بوفاة الملك فؤاد انطوت صفحة هامة في تاريخ مصر الحديث لتبدأ بعدها صفحة جديدة من صفحات تاريخ أسرة


محمد علي باشا مؤسس الأسرة العلوية، عاد الأمير فاروق إلى مصر في 6 مايو سنة 1936 وهو التاريخ الذي اتخذ فيما بعد التاريخ الرسمي لجلوسه على العرش، ونصب ملكا على البلاد خلفا لوالده الملك فؤاد الاول، وذلك وفقا لنظام توارث عرش المملكة المصرية في بيت محمد علي الذي وضعه الملك فؤاد بنفسه بالتفاهم مع الإنجليز.


كانت المادة الثامنة في نظام وراثة العرش تنص على أنه "يبلغ الملك سن الرشد إذا اكتمل له من العمر ثماني عشرة سنة هلالية"


كما نصت المادة التاسعة على أنه: يكون للملك القاصر هيئة وصاية للعرش لتولي سلطة الملك حتى يبلغ سن الرشد.


وقد حددت المادة العاشرة طريقة تشكيل مجلس الوصاية كما يلي:


"تؤلف هيئة وصاية العرش من ثلاثة يختارهم الملك لولي العهد القاصر بوثيقة تحرر من أصلين يودع أحدهما بديوان الملك والآخر برئاسة مجلس الوزراء، وتحفظ الوثيقة في ظرف مختوم ولا يفتح الظرف ولا تعلن الوثيقة إلا بعد وفاته وأمام البرلمان" ويجب فيمن يعين في هيئة الوصاية أن يكون مصريا مسلما وأن يختار من الطبقات الآتي ذكرها:



أمراء الأسرة المالكة وأصهارهم الأقربون.

رؤساء مجلس النواب الحالي والسابقون.

الوزراء أو من تولوا مناصب الوزراء.

رئيس وأعضاء مجلس الأعيان وكذا رؤساؤه السابقون وهذا إذا نص الدستور على إنشاء مجلس أعيان.

على أن هذه الاختيار لا ينفذ إلا إذا وافق عليه البرلمان.


وعلى ذلك فقد تم إسناد مهام الملك إلى مجلس الوصاية الذي اختاره الملك فؤاد قبل وفاته، والذي كتب الملك فؤاد أسمائهم في وثيقة من نسختين طبق الأصل أودعت إحداهما في الديوان الملكي وأودعت الأخرى في البرلمان. وقد تم فتح الوثيقتين والتأكد من مطابقتهما في جلسة برلمانية في 8 مايو 1936 تم فيها تسمية مجلس الأوصياء على العرش وهم:


الأمير محمد علي توفيق أكبر أمراء الأسرة العلوية سنًا والذي أصبح وليا للعرش كذلك وظل يشغل هذا المنصب حتى ولادة ابن فاروق الأول أحمد فؤاد

شريف صبري باشا (شقيق الملكة نازلي أي خال الملك فاروق)

. عزيز عزت باشا (وزير الخارجية وقتها وكان أول سفير لمصر لدى المملكة المتحدة)

ومنذ توليه الحكم عين الدكتور حسين باشا حسني سكرتيرا خاصا له وحتى تنازله عن العرش.



واستمرت مدة الوصاية ما يقارب السنة وثلاثة شهور إذ أتم الملك فاروق 18 سنة هلالية في 21 جمادى الأول 1356 هـ الموافق 29 يوليو 1937م وعليه فقد تم تتويجه يومها رسميا كملك رسمى للبلاد وتولى العرش منفردا دون مجلس وصاية.


استقبل الشعب المصري كله الملك الشاب استقبالا رائعا نابعا من قلوب المصريين الذين أحبوا الملك الشاب وكانت القلوب كلها تعطف عليه لحداثة سنه ولوفاة أبيه وهو بعيد عنه وفي بلاد غريبة واستبشروا بقدومه خيرا بعد عهد أبيه الذي كان ينظر إليه على أنه ملك مستبد وموال للإنجليز.




محاولة استكمال الدراسة


بعد عودة فاروق إلى مصر وتولي مجلس الوصاية القيام بوظائفه طلب الأمير محمد علي من أحمد حسنين (بك) إعداد برنامج دراسي للملك فاروق لكي يقوم باستكمال دراسته التي لم يستكملها بالخارج على أن يوافيه بعدها بتقارير دورية عن انتظام سير هذه الدراسة وطلب أحمد حسنين (بك) من حسين باشا حسني تولي هذه المسؤولية فشرع في وضع برنامج الدراسة المطلوب بالاشتراك مع أحمد حسنين (بك)، وكان السير (مايلز لامبسون) المندوب السامي البريطاني قد رشح شابا إنجليزيا واسمه مستر (فورد) لتدريس آداب اللغة الإنجليزية وكذلك لتدريب الأمير الشاب في بعض الألعاب الرياضية، إلا أن الأمير الشاب لم يكن مرحبا بذلك الرجل الإنجليزي لكونه كان مرشحا من المندوب البريطاني.

ويذكر الدكتور حسين حسني باشا السكرتير الخاص للملك فاروق في كتابه (سنوات مع الملك فاروق) عن الاحتفال بتنصيب الملك فاروق فيقول: (ولقد كانت حفلات تولية الملك عيدا بل مهرجانا متواصلا لم تر البلاد له مثيلا من قبل ولم يسبق أن زخرت العاصمة بمثل ما احتشد فيها خلالها من جموع الوافدين إليها من أقصى أنحاء البلاد ومن الخارج للمشاركة في الاحتفاء بالملك الشاب أو لمجرد رؤية موكبه للذهاب إلى البرلمان ولتأدية الصلاة أو لحضور العرض العسكري أو لاجتلاء الزينات التي أقيمت في الشوارع والميادين وعلى المباني العامة والخاصة، كما شهد القصر فيها ما لم يشهده من قبل من ازدحام فاضت به جوانبه وجوانب السرادق الكبير الذي أقيم في ساحته لاستقبال المهنئين يوم التشريفات التي امتدت ساعتين أطول مما كان مقدرا لها، وظل الملك خلالها واقفا على قدميه لمصافحة كل فرد من المهنئين مما جعله يطلب فترة قصيرة للراحة، وفضلا عن ذلك فإن ممثلي تلك الجموع من مختلف الفئات والهيئات دعوا إلى حفلة الشاي التي أقيمت بحديقة القصر في آخر أيام الحفلات، وأخذ الملك يتنقل بين الموائد المختلفة لتحية المدعوين قبل أن يأخذ مكانه على المائدة الكبرى وسطهم، وقد كان سعيدا كل السعادة بما تم على يده من فتح جديد في تقاليد القصر وما كان يحوطه به الشعب من مظاهر وتجاوب معه).

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

زوجات ابراهيم باشا بن محمد على

انجازات فى عهد الملك فؤاد الاول

زوجات وابناء الخديوى اسماعيل